عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
123
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » . عقيب قوله : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ولا ذنب أعظم من الشرك . فينبغي أن يكون داخلا تحت هذا العموم ، وقد تحدثنا على اسمه الغفار في أول هذا الباب وبه يعلم الفرق بين هذين الاسمين وبينه . اعلم أن صيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القهار وصيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القاهر . وبقي اسمه الغفور لا موازن لصيغته من القهر فانفرد بالرحمة العامة لهذا السر . وكان الأمر في الاسمين . أعنى الغافر والغفار مخصصا لبقاء رائحة من القهر في تجلياتهما بطونا في الوصفية ولأجل ذلك كانا موازنين للقاهر والقهار ظهورا في الاسمية ومن ثم قيل : لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 1 » . فافهم . وثمّ ( نكتة ) أخرى وذلك أنّا وجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفر ووجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفران . بزيادة الألف والنون . ووجدنا لاسمه الغفور صفة وهي : المغفرة . فهذه ثلاث صفات لثلاثة أسماء . ولم نجد لاسميه : القاهر ، والقهار ، سوى صفة واحدة وهي القهر . وسر ذلك كله هو لقوله تعالى : « سبقت رحمتي غضبى » « 2 » .
--> ( 1 ) الآية السابقة . ( 2 ) سبقت الإشارة إلى تخريج هذا الحديث .